السيد محمد حسين الطهراني

52

معرفة الإمام

وَالعَنْ مَنْ يَسْقِيهِ ، وَالعَنْ مَنْ يُجَهِّزُهُ ، وَالعَنْ مَنْ يُعْطِيهِ سِقَاءً أو حِذَاءً أو رِشَاءً أو وِعَاءً ! وهو يعدّهنّ بيمينه . وانطلق به عثمان وآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهّزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبيّ صلى الله عليه وآله من يفعله به . ثمّ أخرجه في اليوم الرابع يسوقه . فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته ونقب حذاءه ودميت قدماه ، فاستعان بيده وركبته ، وأثقله جهازه حتى وجّر به ، فأتى سُمرة فاستظلّ بها . فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الوحي فأخبره بذلك ، فدعا عليّاً عليه السلام فقال : خذ سيفك فانطلق أنت وعمّار وثالث لهم ، فإنّ [ معاوية ] بن المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا . فأتاه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقتله . « 1 »

--> ( 1 ) - روى المجلسيّ رضي الله عنه في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 516 عن الكازرونيّ في « المنتقى » ، عن ربيعة بن الحارث في غزوة حمراء الأسد قال : وظفر رسول الله صلى الله عليه وآله في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص وبأبي غِرَّة الجمحيّ . وكان أبو غِرَّة أسر يوم بدر فأطلقه النبيّ صلى الله عليه وآله لأنّه شكى إليه فقراً وكثرة العيال ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله . فخرج معهم يوم أحد وحرّض على المسلمين . فلمّا اتى به رسول الله قال : يَا مُحَمَّد ! امْنُنْ عَلَيّ . قال : المُؤمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ . وأمر به فقتله . وأمّا معاوية وهو الذي جدع أنف حمزة ومثّل به مع من مثّل به ، وكان قد أخطأ الطريق [ في رجوعه إلى مكّة ] ، فلمّا أصبح أتى دار عثمان بن عفّان . فلمّا رآه ، قال له عثمان : أهْلَكْتَنِي وَأهْلَكْتَ نَفْسَكَ . فقال : أنت أقربهم منّي رحماً وقد جئتك لتجيرني . فأدخله عثمان داره وصَيّره في ناحية منها . وعرض المجلسيّ هذا الموضوع عن الكازرونيّ مفصّلًا بالصورة التي نقلناها عن الواقديّ . وقال في آخره : وروى هذا الخبر ابن أبي الحديد أيضاً وأكثر اللفظ له . ثمّ قال : ويقال : إنّه أدرك على ثمانية أميال من المدينة . فلم يزل زيد وعمّار يرميانه بالنبل حتى مات . وهذا كان جدّ عبد الملك ابن مروان لُامّه - انتهى كلام الكازرونيّ . قال المجلسيّ : هذه القصّة كانت سبب قتل عثمان ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما سيأتي شرحه إن شاء الله في مثالبه ، وباب أحوال أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله - انتهى كلام المجلسيّ . وأنا أقول : لم تقتصر جرائم عثمان على إيوائه معاوية . قال المسعوديّ في « التنبيه والإشراف » ص 232 و 233 : وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله [ في فتح مكّة ] بقتل ابن الأخطل ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح ، ومِقْيَس بن حبابة . وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخا عثمان لُامّه وأحد كتّاب الوحي فارتدّ مشركاً ولحق بمكّة . فلمّا أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم بقتله أخفاه عثمان ثمّ أتى به النبيّ صلى الله عليه وآله سائلًا فيه . فصمت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم طويلًا ثمّ قال : نعم ! فلمّا انصرف به عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لمن حضره من أصحابه : أمَا والله لقد صمتُّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الأنصار : فهلّا أو ماتَ يا رسول الله ؟ فقال : إنَّ النَّبِيّ لا يَقْتُلُ بِالإشَارَةِ . ويمكن أن نفهم من هذا الحديث أيضاً حرمة الاغتيال في الإسلام . وعبد الله بن سعد بن أبي سرح هذا هو الذي عزّزه عثمان وكرّمه أيّام حكومته الغاصبة ثمّ ولّاه على مصر .